أعلن مركز الأمن السيبراني الإيراني عن فرض "قيود مؤقتة" على شبكة الإنترنت عقب تعرض بنوك ومؤسسات إعلامية لهجمات سيبرانية نُسبت إلى إسرائيل، مما أثار موجة واسعة من الانقطاعات الرقمية والتشويش في مختلف أنحاء البلاد.

وأظهرت بيانات من منظمة NetBlocks الدولية أن الاتصال بالإنترنت في إيران كان شبه متوقف خلال تلك الفترة، مع استمرار ضعف الشبكة وعدم إمكانية الوصول إلى الخدمات العالمية.

خلفيات ودوافع

تضع الحكومة الإيرانية هذه الهجمات في إطار تهديدات الأمن القومي، معتبرة أن تشديد الرقابة على البنى التحتية الرقمية بات أمرًا ضروريًا، في ظل تصاعد التوترات السيبرانية مع خصوم إقليميين.

غير أن هذه التطورات لا تبدو معزولة عن مسار أوسع من سياسات تضييق الوصول إلى الإنترنت، إذ سبق للسلطات أن استهدفت برامج كسر الحجب (VPN)، واعتقلت نشطاء رقميين، وفرضت قيودًا على مزودي الخدمة ضمن ما يُعرف بـ"الإنترنت الوطني الخاضع للرقابة".

التحكم الشامل تحت غطاء الأمان

الخطوات الجديدة تأتي امتدادًا لنهج السيطرة الرقمية، بما في ذلك تصفية أدوات الخصوصية الرقمية، وسَنّ قوانين مثل مشروع "البوابة الآمنة"، الذي يخضع الإنترنت لمراقبة عسكرية وأمنية مباشرة، وسط اتهامات بوجود "مافيا فلاتر" تتربح من تجارة أدوات الحجب والإتاحة غير الرسمية.

ردود الفعل والواقع العملي

ورغم كل القيود، لا تزال أدوات التحايل على الحجب متاحة بطرق متنوعة، ما يجعل السيطرة التامة على الإنترنت أمرًا صعب التحقيق. في المقابل، تتصاعد الاحتجاجات الداخلية على هذه السياسات، التي يرى فيها الكثير من المستخدمين قيدًا متعمدًا على حرية التعبير والمعلومات.

خلاصة:

بين حماية الأمن السيبراني وردع الهجمات الخارجية، وبين تقييد الحريات الرقمية وتحكم الدولة المطلق بالفضاء الإلكتروني، تتجه إيران نحو نموذج أكثر انغلاقًا وتحكمًا، مع مستقبل غير واضح لحرية الإنترنت في البلاد.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق